محمد بن المنور الميهني
419
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 7 ) ] : عندما كان الشيخ مشغولا بالمجاهدة والرياضة ، كان يغيب عن المنزل لمدة شهر أو شهرين ولا يعثر عليه أحد . وكان السيد أبو طاهر عندئذ طفلا صغيرا ، يحب والده كثيرا ، ويشعر بالاضطراب إذا ما تغيب الشيخ ، ويأخذ في السؤال عنه كل يوم . وفي وقت من الأوقات مضت عدة أيام تغيب الشيخ فيها ، ولم يحضر إلى المنزل خلالها . واضطرب أبو طاهر - وكان الوقت صيفا والجو حارا - ونهض في فجر يوم ، وأخذ يتجول في صحراء ميهنه ، وأماكن عبادة الشيخ . وطاف بكل مكان فيه رباط أو مسجد أو مقبرة كان يعرف أنه من الممكن أن يكون الشيخ قد اختلى به . ولم يجد الشيخ في مكان منها ، وكان الجو حارا وقد نال منه الاعياء . وذهب إلى الرباط القديم عند الظهر ، وهو رباط يقع في طريق باورد ومن الأماكن التي كان الشيخ يتعبد بها والتي سبق ذكر بعضها في بداية هذا الكتاب ، ولما بلغ السيد أبو طاهر باب هذا الرباط وجده مغلقا ، فدقه بيده . وتصادف أن كان الشيخ هناك ، ففتح الباب ، ورأى أبا طاهر على هذه الحال ، وقد أثر فيه الحر ، وأخذت آلاف القطرات من العرق تسيل من وجهه وشعره وجسده . ولما رأى الشيخ ، سقط بين يديه ، وغاب عن الوعي . وجرى الدمع من عيني الشيخ وسأله : ماذا حدث يا أبا طاهر ، ولماذا جئت ؟ . فأجاب : أيها الشيخ ، أنا في حاجة إليك . فقال له الشيخ : ما دمت في حاجة إلى فسوف تكون معي في الدنيا وفي القبر وفي الجنة . ومد يده وأخذ أبا طاهر في أحضانه ، وحمله إلى الرباط . وظل أبو طاهر يلازم الشيخ إلى أن توفى الشيخ . وعند وفاة أبى طاهر كان أبناء الشيخ قد نسوا هذا القول ، ( ص 375 ) وأرادوا أن يدفنوا أبا طاهر في المقابر . ولما قاموا بغسله ، وأرادوا أن يشيعوه إلى